السيد كمال الحيدري

486

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المأخوذة في الواجب مطلقة . وأمّا إذا كانت خاصّة ، بأن كانت القدرة على الواجب في خصوص زمانه ، الناشئة من سائر المقدّمات ، مأخوذةً في الواجب ، لا مطلقة ، بأن يكون لها دخل في الواجب من زمان وجوبه إلى زمان وجوده ، فلا يجب تحصيل القدرة بإتيان هذه المقدّمات قبل وقت وجود الواجب ، وإن ترتّب على تركها فوت ذي المقدّمة في ظرفه . وعلى هذا ، فلا يجب الوضوء قبل وقت الصلاة ولو مع العلم بعدم القدرة عليه في زمان الصلاة ؛ وذلك لظهور قوله تعالى : . . . إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . ( المائدة : 6 ) في إناطة وجوبه بدخول الوقت ؛ بناءً على كون القيام إلى الصلاة كناية عن دخول الوقت ، فمصلحته اللزوميّة منوطةٌ بدخول الوقت » « 1 » . جواب الإمام الخميني وأجاب الإمام الخميني ( قدس سره ) : « أنّ هنا طريقاً آخر لحلّ الإشكال . . . وهو : أنّ العاقل إذا وقف على مبدئيّة شيءٍ لمطلوبه بحيث لا يمكن الوصول إليه إلّا به ، فلا محالة يستقلّ عقله بلزوم إتيانه للغير لا لمصلحة في نفسه وإن لم يأمر به المولى ، فلو علم المكلّف أنّ المولى قال أكرم صديقي إذا جاءك ، وتوقّف إكرامه على مقدّمات قبل مجيئه ، يحكم عقله بإتيانها لتحصيل غرضه ، بل لو كان المولى غافلًا عن مجيء الصديق ، لكنّ العبد واقفٌ عليه وعلى غرض المولى بإكرامه على تقديره ، يجب على العبد بحكم عقله تهيئة المقدّمات حفظاً لغرضه » « 2 » .

--> ( 1 ) منتهى الدراية : ج 2 ص 212 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 180 .